الشيخ الطوسي

373

التبيان في تفسير القرآن

وتسحرنا اكلنا سحورا ، وأسحرنا كقولك أصبحنا . والسحر الرئة مخفف ، وما يتعلق بالحلقوم . ويقال للجبان إذا جبن انتفخ مسحره واستحر الطائر إذا غلبه بسحر . واصل الباب الخفاء ، والسحر قيل : الخفاء سببه توهم قلب الشئ عن حقيقته كفعل السحرة في وقت موسى - لما أوهموا ان العصا والحبال صارت حيوانا - فقال : " يخيل إليه من سحرهم انها تسعى " ( 1 ) . وقوله : " لكن الشياطين كفروا " قيل فيه ثلاثة أقوال : أحدها - انهم كفروا بما نسبوه إلى سليمان من السحر . والثاني - انهم كفروا بما استخرجوه من السحر . والثالث - معناه ولكن الشياطين سحروا فعبر عن السحر بالكفر . وقوله : " يعلمون الناس السحر " قيل فيه قولان : أحدهما - انهم ألقوا السحر إليهم فتعلموه . ( والثاني - انهم دلوه على استخراجه من تحت الكرسي فتعلموه ) ( 2 ) وقوله : " وما انزل على الملكين " قال ابن عباس وقتادة وابن زيد والسدي : ان ( ما ) بمعنى الذي . وقال الربيع في احدى الروايتين عن ابن عباس : انها بمعنى الجحد . وروي عن القاسم بن محمد : انها تحتمل الامرين . وموضع ( ما ) نصب لفظها على السحر ، وقيل إنها عطف على ( ما ) في قوله : " ما تتلو الشياطين " وقال بعضهم : موضعها جر عطف على ملك سليمان ، وعلى ما انزل . ومن قرأ بكسر اللام في الملكين قال : هما من ملوك بابل ، وعلوجها . ( 3 ) وهو قول أبي الأسود الدؤلي ، والربيع ، والضحاك ، وبه قرأ الحسن البصري ، ورواها عن ابن عباس ، واختلف

--> ( 1 ) سورة ( طه ) آية : 66 . ( 2 ) ما بين القوسين من مجمع البيان ، لان الشيخ ذكر قولين ، ولا يوجد في المخطوطة وفي المطبوعة الا قول واحد . ( 3 ) العلوج ، جمع علج ، ويجمع أيضا على أعلاج ومعلوجي ، ومعلوجاء وهو الرجل الشديد من كفار العجم . ومنهم من يطلقه على عموم الكافر .